الافتتاحيةثقافيةمجتمعيةمقالات رأي

وسقطت الجامعة.. بأيدي مجرمين!

هناء مهدي

“اكتب لأراك”.. وهم لما يكتبون.. نقرأ زيف الشهادة التي يحملون.. مقالات تأخذ منا يوما أوبعض يوم لفك شيفراتها، يرسلها من أجل النشر دكاترة محترمون! و كلما كتبوا سطرا، وجب مسح أكثر من نصف مايكتبون.. كل كلمة تحوي من الأخطاء الإملائية والنحوية ومن ركاكة التعبير وغموض الأفكار، ما يثير أعصابنا. فإما ننتهي بهجر النص وصاحبه، وإلا فترتيب كلمات بديلة بأحرف من مدادنا..ثم يسائلونك لأنك سهوت عن لقب له يحملون!

دكاترة هم، و أساتذة جامعيون. لهم تلامذة يوشحونهم كل سنة نيشان النجاح.. يغدون بدورهم دكاترة بسرعة البرق، وكأسلافهم أساتذة.. للأسف من العلم هم فارغون!

هكذا أضحت مسيرة سيادة الأستاذ الدكتور في هذا العصر العجيب!

بدأ راشيا لما كان طالبا في الجامعة، ففتحت أمامه أبواب النجاحات، وظل ملازما لفعل الارتشاء.. في كل أزمنته، في الماضي والحاضر والمستقبل، فترقى.. تحول بقدرة قادر، من طالب راش، إلى أستاذ مرتش، إلى أستاذ رائش!

فسحقا لعباد الدرهم هؤلاء!

أساتذة تجار مرتشون! يبيعون ويشترون! ومستقبل أولادنا بين جيوبهم، وبطونهم!..شعارهم:

“النجاح لمن اشترى كتبنا، ومن لم يشتر.. لاحجة له عندنا ولانجاح”؛ “لاضير أن يحصل على نقط لاتؤهله للنجاح فيتربى”؛ “وماهمنا أن يكون فقيرا.. لن ينجح ما دام لايدفع”

لايخجلون!  قلوب قاسية كالحجارة وأشد قسوة، فلاضمير شخصيا ولا ضمير مهنيا ولاذرة أخلاق يملكون، ولا للقانون يحترمون!

لارقيب لهم، وقد تواطأت الجامعة برمتها مع المفسدين!

سحقا لكم يا أساتذتنا.. يامن منعتم عنا الدراسات العليا.. وكنا لها راغبون، ومنا المجد ومنا المجتهد، ومنا المتفوق والمتمكن، لكنا.. لانملك مالا نرشيكم، لكنا.. لا نعطي رشوة تسيل لعابكم، ولأنا.. نقاطع قانونا تواطأتم على سنه من أفعال الإرتشاء!

فسحقا لكم، يامن دمرتم وطننا بمفسديكم، يا من ضللتمونا بسبابة توجه تهم الفساد للسلطة الفاسدة، وأنتم أشر منها بلاء وأكثر خبثا!

سحقا لكم يامن تبيعون صكوك النجاح لمن اشترى ودكم، تبيعون شواهد عليا لجهلة يصبحون بين عشية وضحاها أسيادا علينا، فيملكون بشهادتكم، بشهاداتهم، سلطة القرار. يوظفون في مناصب عالية، وهم جهل مثلكم، لايفقهون! تصنعون أطرا سامية وأساتذة جامعيين، لم يحصلوا في حياتهم علما جاوز علم رشا وارتشى وراش بينهما.

أنتم لصوص تسرقون نقط تلامذة كدوا واجتهدوا، لأنهم لم يشتروا كتبكم، ولأنهم لم يبيعوا ضمائرهم مقابل نقطكم الزائفة!
أنتم مزورون فاسدون! تتاجرون بقلمكم في مصير البلاد، وتضعون نقطا مغشوشة وميزات كاذبة، لمن لايملكون شرفا مثلكم، لكنهم.. لجيوبكم مالئون!
أولستم تتاجرون في الممنوع.. أو لاتدركون!؟

فلا أثمن ولا أغلى مقابلا.. مضمونه احترام وتقدير وتبجيل..!
فكيف يقفون لكم تبجيلا وأنتم لمالهم أو لجهدهم سارقون!
أذللتم تلامذكم المخلصين.. هاهم اليوم في وجوهكم يبسمون، وفي قرارتهم هم لكم مستصغرون محتقرون!
وأنتم.. برهنتم لهم بالواضح والمرموز، أنكم لستم أتقياء ولا أنقياء، ولاشرفاء مخلصين! فما لهم حيلة معكم إلا أن يتعلموا فن الكذب والنفاق، وفن الإرشاء، وقد جعلتم الجامعة منبرا ساميا لدروس الفساد بألوانه وأشكاله، لو تفقهون!

فكيف يدرس طلبتنا بجد وهم يعلمون ببلاويكم التي من فرط شرهكم وخبثكم لم تعودوا لها تخفون!؟
وكيف نقنع أبناءنا بالكد والاجتهاد وهم يرون بأعينهم مصير المجدين.. وكيف يكون الكسول المهمل الراشي أول المتوجين!؟

ثم كيف سنرسل بناتنا للجامعة مطمئنين.. وقد أضحينا نعلم أنكم جاعلوها ماخورا للفاسدين!؟

وكيف نقدر نجاح طلابنا.. ونحن يقينا نعلم أن سبله تدنست، فنجاح مقابل المال! ونجاح مقابل الجنس! ونجاح مقابل مصالحكم الشخصية، ومتعكم ونزواتكم… ألابئس ماتفعلون! 

فسحقا لكل مفسد في هذا الوطن، سحقا لمن لايملك ذرة شرف، ..لمن يستغل ضعفنا وحاجتنا، ..لمن يتاجر بوظيفته في مصائر أبناءنا!
سحقا لكم أيا كانت وظيفتكم يامفسدين، إداريين أو أستاذة تعليم، أطباء أومهندسين، قضاة أو إعلاميين.. أيا كانت مهنكم.. سحقا لكل من عاث منكم في الأرض فسادا!

أستثني في مقالي الشرفاء، من الأساتذة الأجلاء الذين درسونا بتفان وإخلاص، وحصلنا بفضلهم، وباجتهادنا، على نقط عالية. ويعلمون أننا نسخنا كتبهم بدرهيماتنا المعدودة، وما انتقموا..
أستثني أطباء ضحوا بنومهم وعطلهم ، من أجل إشفاء ناس فقراء، وإنقاذ أرواح أبرياء، ولو بلا مقابل!
أستثني قضاة جاهدوا انتصارا للعدالة، وسط لوبي للفساد. وأستثني إداريين بسطاء_ رغم حوجهم_ ردوا رشاوى تسيل اللعاب!
أستثني معلمين قاطعوا كل إضراب يكون وبالا على تلامذتهم، وتحدوا ما طالهم من تخوين ولوم لائمين!
أستثني كل محام سعى إلى لم شمل ودرء نزاع وعمل بضمير، ولم يتاجر قط في دعاوى الموكلين.
وأستثني كل إعلامي شريف لايبيع مداده يفضل عيش الكفاف على خدمة الأجندات”!
أستثني كل طالب علم، جاهد واجتهد في مناخ فاسد، وحصل شهادات عليا، بكده وجده من جامعة فاسدة.. خرج من بين المفسدين “خالصا سائغا”.. وازنا رفيعا !
أستثني الشرفاء أينما وجدوا.. وحدهم هؤلاء..من يستحقون أن نقوم لهم! وأن نوفيهم التبجيلا!

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫7 تعليقات

  1. مقال ناطق ووازن ،ينم عن وعي راق وشعور صادق بفذاحة الحادث الخطير الذي عرفته مؤسساتنا التعليمية العليا ،ومدى خطورته على حياة الفرد والمجتمع المغربي ،وكيف بإمكان الفساد المستشري بها ،ان يعرقل دينامية المجتمع ورقيه ،و كيف لطغمة من الفاسدين دفع بهم الجشع والجهل الى خيانة الأمانة والمسؤولية ، وانتفاء مروءتهم المهنية، ليبيعوا ويبتاعوا في قطاع مركزي وجوهري ،يمثل في الاعتقاد المجتمعي الاممي قاطرة الإصلاح والتنمية والرقي ،قطاع التربية والتعليم ،أمثل الية لتكوين الاجيال وتنشئتهم واقدارهم على حمل مشعل الغد .
    القطاع الذي له من الأهمية والاولوية ما يضاهي أولوية الوحدة الترابية ،القطاع الذي له الاثر الواضح على كل مجالات الحياة وميادينها ،فمؤسسة التعليم تبقى المشتل الاساس ،الذي يمد كل القطاعات بآليات الاشتغال المادية والمعرفية والبشرية .لذا كيف لقطاع الصحة أن يرقى على عاتق طبيب غاش فاسد ،وكيف للقضاء ان يصير نزيها وضامنا للحقوق والعدل وبه محامون وقضاة ابتاعوا شهاداتهم بثمن بخس !؟ .
    وكيف لتعليمنا ان يحقق وظيفته الإنسانية والتربوية والعلمية ،وبه اطر جاهلة !؟ …..
    ان ما ران في الساحة الجامعية من فساد هم الطلبة والاطر الإدارية والتربوية ، وضع يقتضي منا سنين طويلة لاجتثاثه ومحوه ،هذا طبعا اذا تحملنا جميعنا مسؤوليتنا اللازمة في الضرب بيد من حديد على كل من ساهم في الفساد
    .

    1. تحياتي وتقديري الاستاذة
      بالفعل لقد سقطت الجامعة بل انهارت كل المؤسسات الكفيلة بحماية القيم النبيلة والقادرة على تغيير المجتمع نحو الاحسن ،فالفساد المستشري في الجامعة ليس الا امتدادا لما نعايشه في كل مكان ،ونعاني منه داخل اينما توجهنا.
      لابد للغيورين على هذا الوطن من مختلف التخصصات والمسؤوليات
      ان يجتهدوا _لان الامر يحتاج إلى بحث علمي ودراسةجدية_ للوصول الى مخرج من هذا الوضع ودواء لهذا الداء

  2. The problem is shared by the two those who give money and the dirty teacher who receives it for free within the total absence of any control…we have heard that teachers are not under any inspection and or controls instead they are above all and they are allowed to act just the way they want. This is indeed the big mistake and the great example to deserve to be cited is this: How can you believe that a doctorant has been strugglling since 2008 because of his supervisors and the problems cited into the article.. is that true? Why these supervisors put their mentions; every year witnessing that the academic work introduced to them is clean, a wonderful work and do not agree to allow their student discuss his/her thesis to let him/herlooking for a job because he/she is a hard worker first, second he/she is not the kind of such and such behavior….It is just, still
    to read again and again articles that hurt.. awful
    en

  3. في اعتقادي عم الفساد في البر والبحر لا يخلو اي قطاع الا وفيه الرشوة والزبونية واستغلال النفوذ المغاربة بدأوا يأكلون بعضهم البعض. أنظر الصحة العمومية والمصحات الخاصة أنظر البلديات والجماعات أنظر القطاع الفلاحي والغابوي والصيد البحري . كل القطاعات في سلة واحدة وليس التعليم وحده

  4. الحقيقتة٠٠٠٠يجب تطهير الجامعات من السماسرة وما اكثرهم٠٠٠٠تبا لهم٠٠٠٠

  5. مقالك سيدتي افاد و لخص الواقع شكرا
    غادي نهضر على جامعة محمد الخامس بالرباط، العاصمة للاسف، القدوة زعما، الجامعة لولات مثل الكعكة كل واحد باغي قطعة و يوصل ليها بكل الطرق المشروعة و الغير مشروعة، و نهار ياخذ القطعة يبدا يستعرض عضلاتو على الطلبة و على باقي الزملاء. يصبح الأستاذ او الطالب من الشركة المنتجة ماشي مشكل الا كانت أعمالو كوبي كولي او مسروقة او اذا تعلق الامر بأستاذ فهو يوكل مهمة البحث للطلبة و هو ينتظر الحصيصة تجمع بدون جهد يذكر.و في الاخير يمنح الطلبة نقطا اعتباطية بلا ما يقرا مجهوداتهم و ممكن يعكي النقط العالية لمن احب قلبه و اخرى ناقصة لمن لا يعلم اصلا بوجوده .
    من جهة اخرى منساوش ان مرض المحسوبية و التمييز و الغدر …كينتقل بسرعة حتى لصفوف الطلبة فيما بينهم، صاحبك ضاحك فوجهك و هو فالواقع كيحفر ليك و ينقل كلامك و افعالك لاستاذ معين من أجل النقطة من اجل أن يمنحه بعض الصلاحيات . علاش زعما الاساتذة مايفيقوش خلاص و يحاولوا يخدمو بشفافية شوية ؟و شحال قدنا ما نلتامسو العذر للطالب و نقولو الفقر و قلة الحيلة هي السبب؟
    و لا يخفى على أحد مسألة ان الطالبة تكون جميلة أو الطالب يكون مستعد لتقديم خدمات شخصية و لو يتسخر كأقل شيء،مثلا، ممكن يخول ليه إعطاؤه بعض الامتيازات كالحضور المشرف في ندوات أو منح أو التوصيات أو اختياره لسلك الماستر او الدكتوراة بدون انتقاء . زعما امتى تنتهي هذه القصص المخجلة ؟ امتى يصفى البحث العلمي من هاد الصدأ؟
    ثم لا ننسى الاساتذة و الطلبة اللي واعدوا نفسهم يخدمو بصدق و شفافية ، فهؤلاء لهم مني اجمل و اصدق التحايا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى