ثقافيةمجتمعيةمقالات رأي

الجامعة المغربية إلى أين؟

 

د.إسماعيل هموني

لم تعرف الجامعة المغربية انحدارا لها كما تشهده هذه الأيام؛ انحدار في جميع المستويات: علميا و معرفيا وفي أخلاقيات البحث العلمي، ورصانة القائمين عليه.

الجامعة في عرف العلم، حرم للعلماء، والذين يلجونها أول مرة، تلحقهم دهشة لأنهم يدخلون مقاما رفيعا للتحصيل العلمي؛ ويسمون تسمية الفضلاء. لذا كانت الجامعة مقام الكرامة حد القداسة؛ لاتختلف عن مقامات العبادة إلا في التسميات؛ فالمساجد للصلاة و الذكر وصلاح القلوب ، والجامعات فضاء العبادة العالمة التي يعرف بها الحق عن حق؛ ويدرك بها أسباب التفوق والبناء الحضاري للأمم.

فمن ولج الجامعة ولج الحياة من باب الفضلاء؛ و دفع بعقله نحو الشساعات ؛ و جاء طالبا ليخرج بانيا في مجتمعه ؛ وقد شهد له أولو العلم بالتحصيل والكفاءة العلمية والتأهيل، لأن يكون مواطنا صالحا قادرا على خدمة أهله ووطنه.

لذلك كانت الجامعة تقدم الكفاءات الوطنية ؛ رغم ما كانت تعج به من الهويات المتناحرة، والإيديولوجيات المتناقضة، لأن شرفاء الأساتذة كانوا علماء فضلاء ينحازون للعلم؛أولا وأخيرا؛ إلا ما شد عن القاعدة ممن استهوتهم شهية الانتماءات الفانية.

الجامعة مكمن التكوين و فضيلة العلم ، لذلك كانت معسكرا يتجمع فيه البناء و السمت القويم، وخارطة الوطن في عيون الطلبة والأساتذة.

إلا أن الجامعة، ومنذ زمن ليس باليسير بدأت تنحرف عن مسارها الأكاديمي، وباتت وكر الفساد والمفسدين، فيها من لا يستحق أن يكون فيها، وفيها ما لا يمكن السكوت عليه؛ فيها أشباه العلماء؛ وسماسرة يبيعون ما لا يباع؛ و يشترون في ذمم الخلق بلا حياء.

أضحت الجامعة تنجب الطلبة الغشاشين، والخريجين الفاشلين؛ لا يحوزون علما ولا معرفة و لا خلقا؛ وإن حازوا شهادات عليها أختام العمداء و تأشيرات الرؤساء.

الشهادة يتفاوض عليها بالمال لا بالعلم؛ ومناقشة الأطاريح تتم بالولائم على مسمع الحاضرين؛ وفي بهو المدرجات ؛ وتحضر المجاملات ، وتسمع اللحن والشذوذ في المناقشات، ولا تسمع ملاحظة واحدة علمية ؛ ولا تجد تصورا يؤطر المداخلات كأنك في جلسة مقهى أو أقل بكثير.

أضحت الجامعة غنيمة رهط من المفسدين؛ جعلوا الطلبة أنذالا؛  ترى الوحدات تتناسل حسب الهوى والأمزجة، فضلا عن التسابق إلى السفريات والندوات؛ أي ندوات؟، خارج الوطن، بحثا عن السياحة وتزجية الوقت في فنادق خليجية راقية، أو بيوتات خاصة.

لم تعد الجامعة جامعة تجمع أشتات العلم لتخيط مناهج للتكوين والبناء؛ بل أضحت بنايات مكبرة لا صلة لها بالعلم والعلماء؛ واصبح مرتادوها من الطلبة أكبر ضحايا عصر العولمة اليوم.

الوسوم

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. نعم، لا ندري الى اين ذاهبة بنا الجلمعة المغربية؟
    نعم ، الجامعة المغربية الى أين؟
    لم نعشن انحطاطا وانهيارا وانكسار داخل الجامعة المغربية ونحن طلبة كالذي نعيشه الان ونحن اساتذة، لا لشيء الا لاننه فرطنا في هبة الاستاذ الجامعي كصفة وصنعة ومهنة سامية وقداسيته فتطاول علينا من هب ودب بما فيه الزميل الخبزي ووزيره في نفس المرض….

  2. الله يرضي عليك
    هذا ما لا يريدون سماعه وهو الحقيقة الواضحة والمخزية
    خربوا لنا سمعتنا معهم ، لا بارك الله لهم في صحتهم ولا مالهم

  3. الله يرضي عليك
    هذا ما لا يريدون سماعه وهو الحقيقة الواضحة والمخزية
    خربوا لنا سمعتنا معهم ، لا بارك الله لهم في صحتهم ولا مالهم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى