ثقافيةدوليةسياسية

نهاية “الدولة الوهم” إسرائيل!

ضياء الدين القدرة

لم يصبح زوال اسرائيل مجرد شعار أو وعد الله المذكور في كتابه الكريم. لقد أصبحت دولة الوهم الإسرائيلي، في تآكل دائم في منظومتها الداخلية و الخارجية؛ برغم من قوتها العسكرية التي تتفوق بها على محيطها .

إن تآكل المنظومة الداخلية للمجتمع الإسرائيلي هو أحد أهم أوجه انهيار هذا الكيان الوهم، وذلك بعدما فشل مصطلح “الصهر” الذي حدده “ديفيد بن جوريون” مؤسس الدولة العبرية “لصهر المجتمع الإسرائيلي بأكمله في منظومة واحدة موحدة القومية بعيدا عن الهويات المتعددة التي جاء بها اليهود من مختلف بلدان العالم”.
هذا المفهوم، فشل في إيجاد هوية قومية موحدة لليهود القادمين إلى إسرائيل والمقيمين فيها، وهناك مشكل يكمن في دمج فلسطيني الداخل المحتل عام 1948م والأقليات داخل المجتمع الإسرائيلي، والتي مازالت تشكل عائقا أمام إعلان هذا الكيان الوهم يهودية الدولة، كما وقع المجتمع الإسرائيلي في مجموعة من الاستقطابات والصراعات الفكرية والعرقية.

لقد تغيرت السياسات الراهنة التي تحكم الدولة الصهيونية وتحدد سياساتها وأصبحت العنصرية والفساد عنوان من يتحكمون في إدارة الدولة ومؤسساتها الدينية والاجتماعية والثقافية؛ وفيما يتعلق بتغير السياسات الحاكمة لهذا الكيان الصهيونى الفاشل والفاسد الذي أدى إلى “تزايد حالة القلق داخل إسرائيل من قبل المفكرين والمثقفين، والذي وصل إلى درجة الهاجس من حدوث انهيار في داخل الأحزاب، وظهور تمرد عام في إسرائيل أو حتى شيوع حالات من التذمر في مؤسسات الجيش والاستخبارات على غرار ما جرى في الستينيات بين صفوف الموساد في ظل تعثر خطوات تطوير النظام السياسي القائم.

لقد تسببت تلك السياسات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية والأمنية إلى النزوح للخارج وتراجع في أعداد المهاجرين لهذا الكيان الصهيونى الفاشل حيث أكدت مصادر أن السجلات الإسرائيلية تؤكد “نزوح مليون إسرائيلي لخارج إسرائيل من إجمالي 6 ملايين قدموا إليها”.

و لقد شهد العام الماضي وحده خروج أكثر من 18 ألف إسرائيلي في حين تدنت مستويات الهجرة لإسرائيل إلى أقل معدلاتها منذ 20 عاما”.

وذلك بسبب عدم اليقين من المستقبل والذي هو من أهم الأسباب للهجرة داخل إسرائيل. ويعزى كذلك السبب وراء النزوح إلى حالة “عدم اليقين من مستقبل إسرائيل”، إضافة الى أن “المجتمع الإسرائيلي” مصطنع، وبالتالي سيظل “شعوره بعدم الانتماء إلى المنطقة قائم”.

ونلفت إلى أن ما يؤكد ذلك قول الرئيس الإسرائيلي شيمون بريز عندما سأله أحد الصحفيين هل ستبقي إسرائيل 60 عاما أخرى؟
فرد عليه:
اسألني هل ستبقي 10 سنوات قادمة؟!.

ومن بين العلامات أيضا “انهيار نظرية الإجماع الوطني” نظرا لاتساع الهوة القائمة بين العلمانين والمتدينين، والتي أدت إلى حالة من العداء المستمر بين الأحزاب الدينية الشرقية والغربية والوسطية.

إن إسرائيل فشلت حتى الآن في تحديد ماهية الدولة اليهودية، والحاخامات اليهود يؤكدون أن الإعلان عن الدولة اليهودية هو علامة انهيارها وفقا لمعتقدات الديانة اليهودية.

كما أن علامات انهيار الدولة العبرية تتعاظم خلال السنوات الماضية، ومن بينها ما تؤكده وسائل الإعلام والكتابات الإسرائيلية عن “عزوف الشباب عن المشاركة فى الحياة العسكرية، ورؤية شباب الدولة ورجالاتها عدم وجود مبرر لاستمرار الاحتلال لأراضي الغير”.
أن الاجيال الجديدة من الشباب الإسرائيلي بات يتساءل: “هل هذه الحروب التي تخوضها الدولة خيار أم احتلال؟

ومن بين العلامات أيضأ لانهيار الدولة الوهمية فشل الإسرائيليين في القضاء على السكان الفلسطينيين الأصليين”، وذلك لأن الوضع الديموغرافي في صالح الفسطينيين وليس الإسرائيلين.

كما أن الجيوب الاستيطانية في العالم تنقسم إلى قسمين، الأول من نجح منها في القضاء على السكان الأصليين، مثل الولايات المتحدة وأستراليا، فيما لم ينجح القسم الثاني الذي تنتمي له إسرائيل في ذلك.

ان هذا ما اكتشفه بن جوريون مبكرا عندما قال: “نحن الآن لا نجابه مجموعة من الإرهابيين، وإنما نجابه ثورة قومية، لقد صهرنا أرضهم ولن يسكتوا على ذلك، وإذا قضينا على جيل فسيظهر آخر”.

أن استمرار المقاومة الفلسطينية والتطورات التي امتلكتها هو النهاية للدولة الوهمية الإسرائيلية”.
أن “هذا ما يؤكده قول أحد قادة إسرائيل: نحن غير قادرين على رصد صواريخ القسام بسبب صناعتها البدائية، ونحن على استعداد لأن نعطيهم صواريخ (أسكت) المتطورة ونأخذ صورايخ القسام”.

إن إسرائيل لم تعد كما سبق تأسيسها تحقق الانتصارات، بل الان هي تعاني من “غياب عمق الانتصارات” على الرغم من امتلاك إسرائيل لآلة عسكرية ضخمة حققت من خلالها العديد من الانتصارات آنفا، لكن الانتصارات العسكرية التي لا تترجم إلى انتصارات سياسية تصبح عقيمة”.

أن دولة الوهم إسرائيل قائمة على الدعم الخارجي، وخاصة الدعم الأمريكي، والبعض يتحدث الآن عن أن إسرائيل بدأت تمثل عبئا على الاستراتيجية الأمريكية في المنطقة ، وإن لم يظهر هذا من قبل الولايات المتحدة الأمريكية.

إن الطبيعة الوظيفية لإسرائيل تعني أن “القوى الاستعمارية اصطنعتها وأنشأتها للقيام بوظائف ومهام تترفع عن القيام بها مباشرة.. فهي مشروع استعماري لا علاقة له باليهودية، وإذا انتهي هذا الهدف انتهت إسرائيل”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى