أدبياتمقالات رأي

نادرون جدا..!

آسية إعلوشن*

نادرون جدا، أولئك الذين يتمتعون بسرعة البداهة في عالم تحكمه و تسود في كل ركن من أركانه البلاهة…
متمردون جدا، لأنهم تحدوا وتخطوا قانون الرداءة، فكسروا كل قواعده التي تقضي بصناعة التفاهة…
مميزون جدا، لأنهم متفردون بذواتهم عن كل تلك النسخ المتكررة و المتشابهة…
في ردودهم السريعة، في أجوبتهم العفوية و التلقائية، وفي دقة ملاحظتهم الكثير من النباهة…
يعملون، يجدون، ويكدون بلا كلل أو ملل. مهووسون بالتفاصيل، أدق التفاصيل، لأنهم مصابون بمتلازمة النزاهة…
عطاؤهم دائم بلا حدود، يسهرون و يتعبون دون أخذ استراحة أو فترة نقاهة…
فكيف لليأس أن يتسلل إلى قلوبهم أو يجد إلى ذلك سبيلا؟
كيف للفشل أن يزور خواطرهم و لو قليلا؟
بل أنى لهم أن يعرفوا لليأس معنى وهم وقت المحن يسارعون إلى المجابهة؟
أنى لهم أن يدركوا مفهوم الخسارة وهم وقت النقم ينتصرون دونما مواجهة؟
ألأنهم أرضعوا في مهدهم الثبات؟ أم لأنهم تربوا على المكابرة و احتساب الأجر والثواب؟
ميالون إلى العزلة هم، فإذا ما تكلموا كان لحديثهم هيبة، وإذا ما صمتوا فترفع و إعراض و ليس خيبة… إذا مروا باللغو مروا كراما، و إذا علا صوتهم في منابر العلم كانوا عظاما…يعلمون أن الرد على السفيه سفاهة، و أن مقارعته بالحجج من باب الكراهة…         

نادرون جدا هم، ربما لأننا لا نسمع عنهم شيئا. لأنهم مقبورون, مهمشون، منسيون في وطن يوشح فيه التافه و الفاسق و الفاجر بأوسمة ذهبية، و يتوج في جامعاته بتيجان التفوق و النجاح أشباه الطلبة و ما هم بطلبة، كأنهم خشب مسندة…ذلك لأن أقدام الفساد النجسة وطئت الحرم الجامعي فدنست قدسيته بكل عنجهية…
* باحثة بسلك الدكتوراه  

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى