أدبيات

لن أموت في كهف فقيه!

 

إسماعيل هموني

مازلت أحيا على هامش العالم ؛ لاجدوى مني، إن لم أجد أمي في لغتي؛ أتعرف على صوتها في تهجيتي ؛ وأرى شفيف خطوها في كتابي.

لن أداري لهفتي حين أتلو كلماتي في محراب وجدانها؛ أتعرف على الطفل الذي يمشي على أطراف أصابعي بإحساس غامض ؛ أراني كلامها في صمتي ؛ أتحسس بلاغة شكي في يقينها ؛كأن مرايا قلقي تنزاح عني إلى اقصى بعد ؛ ثم أجيء من أقاصي الفرح أصنع تلعثمي.

أطرد عني خوفي بطلاقة لطيفة تملأ ملامح وجهي.

مازلت مطمئنا في تعثري بين عطرها ونسائم الصباح؛ أفرد السجال بيني وبين تخوم الظن لأركب ساقية الحب التي تغزوني في عيد أمي؛ و تغوي شراهتي في تفقد ذاتي ؛ ذاتي التي تحشد كل ما اذخرته أمي، يوم زينتها، لأغوص في عربدة الرقص حد التفرد. أراني مصمما على الاستغواء في كل مراياك.

لن أخرج عن إجماعك ولو أفتى سدنة النقصان بشحذ السكاكين؛ وطعن عزك بعدم الرحجان ؛ وتمجيد عطرك في كتاب الخذلان.

لن أموت في كهف فقيه ؛ و لا تحت عيون حارس ليلي.

أنا الموتور بدقائق الوجد ؛ الممسوس بالارتياب اللذيذ؛ أخاتل الوقت لأكون تفاح الوقت على جسد ثلاثيني.

في يوم الزينة هذا؛ أبدد خوف وجودي؛ أصغي لمراياي ؛ أعيرها مسامعي كلها؛ ابتسم على مائدة الماء كأني أنفرد بي برقة ؛ وأعطى قليلا من لون مراياك.

لم أكن مفرطا في الكلام؛ أفتح مروج الزرقة من شفتيك كأن عبورا نديا لاهبا يحيط بي من كل الممرات؛ علىخطوة من صوتك الخفيض ؛ اقترب من نعومتك ؛ وأدخل سيرة الضوء الرخيم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى