
لبنى الجود
وقف المجتمع المدني مصفقا و مشجعا لأطر الصحة العمومية المغربية في نضالها ضد وباء كورونا المشؤوم، فكتبت الشعارات ، و أرسلت التهاني والتنويهات لمساندة قطاع يئن تحت وطأة الهشاشة وضعف التأطير و المراقبة ، آملين أن يستحضر العاملون بالقطاع ، قيم المواطنة و الإنسانية ، فإن كانت فئة لا تحتاج للتشجيع ، إذ تقوم بعملها على أكمل وجه، ولها منا في ذلك أسمى عبارات الود والتقدير، فإن فئة أخرى لا تملك من أدنى مقومات النزاهة و الاستقامة الشيء الكثير ، و تشهد على ذلك اختلالات ، وقف وزير الصحة البروفيسور خالد آيت الطالب عليها شخصيا ، لتقويم اعوجاجها ، و إرجاعها إلى جادة الصواب ، فهي تحقيقات و إقالات منذ أن تم تعيينه على رأس وزارة الصحة العمومية في حكومة صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله ، منصب شغله عن جدارة و استحقاق لكفاءته و مصداقيته وموضوعيته.
و في سياق ربط المسؤولية بالمحاسبة ، تداولت المواقع الإلكترونية ، العديد من الشكايات المتعلقة بسير عمل المستشفى الجامعي بمراكش ، بشهادة بعض العاملين فيه، و بشهادة مريض ، ما إن استرد القليل من عافيته ، حتى عبر عما يخالج صدره المتعب المنهوك جراء إصابته ب Covid 19, إذ عبر عن مدى تحقيره و إهانة آدميته ، عبر معاملته كالحيوان حسب تعبيره، فاشتكى من غياب أدنى الشروط الصحية أثناء فترة علاجه ، لكن شكواه كانت تتمحور أساسا حول إهماله من طرف الأطر الصحية المشرفة عليه.
نددت شخصيا ، كمناضلة ، مؤسسة و رئيسة لجمعيتين حقوقيتين ، بضرورة الوقوف عند هذه التصرفات المشينة ، التي تضرب كل المجهودات التي تقوم بها الدولة و الوزارة الوصية في الصميم، فهي ليست مشكلة هشاشة و قلة موارد، بل هي مسألة متعلقة بغياب المبادئ و القيم و الأسس، عند فئة معينة لا تفقه نبل المهنة و لا تنهل من شهامة التخصص المبني على التعاطف و الإيثار .
فبعد تداول التسجيل الذي يوثق لاستهتار منقطع النظير، و انعدام الإنسانية و غياب الضمير ، وبدل أن تراجع الأطر الطبية المعنية مواقفها، و تعيد ترتيب أوراقها و أولوياتها ، و تنتقد نفسها ، معتذرة ، متأسفة، فقد شهد الرأي العام هجوما شرسا من طرف بعض المحسوبين على القطاع الصحي الذين سبوا و شتموا و لعنوا عموم الشعب الذي ساند صاحب الفيديو الأليم، واصفينهم بأبشع النعوت، ناسين أو متناسين أن البطولة لا تتناغم قطعا مع حقارة التصرفات و دناءة ردود الأفعال ، و أن المواطن الذي شجع هو نفسه الذي يندد ، فخرجت هذه الشريحة بتصريحات ومقاطع مصورة لا أثر فيها لتحمل المسؤولية أو محاسبة الذات ، بل هو تعليل أجوف مبني على ضعف الإمكانيات، يرتكز على الإستخفاف ، و ينأى بذلك عن فضيلة الاعتراف بالتقصير عبر التبرير.
نحب أن نرى في مغربنا ذاك الاستثناء الذي يشيد به القاصي و الداني ، و القريب و البعيد.
نحب أن نرى في مؤسساتنا العمومية منارة تضيء السبيل.
نحب أن نرى أطرنا الطبية كمثال يحتدى به في الإنسانية و الأخلاق ، في المهنية و الالتزام و نكران الذات.
فنرجو صادقين ، على هذا الأساس ، من وزير الصحة العمومية ، البروفيسور خالد آيت الطالب ، أن يقف عند حالة التسيب التي يعرفها المستشفى الجامعي بمراكش، بشهادة بعض العاملين فيه، و حالة الشطط لدى بعض من أطره الصحية ، التي أبت إلا أن تهاجم كل من فتح فاه، فساند مواطنا مريضا منتفضا مكلوما، فهو وابل من السباب و أبشع النعوت و الألقاب في حق مواطنين غيورين على مصلحة البلاد و العباد، و هو تعنث و تكبر و تسلط و تعال على شعب مغبون ، خائف و مذعور وصفهم طبيب بالمستشفى الجامعي نفسه مستهزءا ب ” المداويخ”، و لنا في ذلك أدلة وبراهين .
و على هذا الأساس، نطالب كحقوقين طالنا ما طال المواطنين من سباب و شتم و تنكيل ، برفع الحيف والتقويم ، و بالوقوف عند اختلالات مهنية و ليس فقط لوجيستيكية ، فمهما شيدنا و بدلنا من جهود فإن لم تكن الأخلاق هي الأساس.. فلا تطور و لا تحسن ، بل هي عرقلة و جمود.
كلنا مدينون لصاحب الجلالة، ملكنا محمد السادس نصره الله و أيده، بوافر الشكر و جزيل الامتنان ، على ما يبدله من مجهودات للسير بشعبه للأمام، و عن عمق تضحياته الجسام ليجعل منا أمة واحدة متحدة في السراء و الضراء ، نساند بعضنا ، و نحمي إخواننا ، ونقف عند اختلالاتنا بهدف التصويب و التحسين ،ونحن خلفه كحقوقين ، جنود مجندة ، نضحي بالغالي و النفيس في سبيل رفعة الوطن و كرامة المواطن ، فلا رفعة دون كرامة و لا مواطنة دون مواقف .
يبقى مطلبنا الأساسي هو فتح تحقيق و الضرب بيد من حديد ، عبر معاقبة و تأديب كل من سولت لن نفسه الاعتقاد أن ليس هناك محاسبة أو قانون ، فوباء الاستخفاف و عدم تحمل المسؤولية أشد فتكا من الداء.



