مقالات رأي
أخر الأخبار

”نــور” علـى الطريق..

هناء مهدي

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات..

وبعد،

كان الأمر مجرد حلم يُراودنا، وحديث نُؤنس ونستأنس به، قبل أن يتحوَّل إلى فكرة نضجت فآن أوانُ قطافها.. كان هذا المولود الإعلامي الجديد، الذي اخترنا له اسم “نور24″، ليكون نورا في الفضاء الإعلامي المغربي توخينا أن نسهم به في تأثيث مشهد إعلامي نظيف يروم الحرية، ويتوخى الشفافية، ويخدم هذا الوطن العزيز بما يحتاجه شبابنا، خصوصا ونحن نشهد بداية انهيار بنيان فضاءنا الثقافي والإعلامي، وانحراف قاطرته عن سكة  التوعية والتثقيف التي كانت تهدف، في ماض قريب، إلى شحذ الرصيد المعرفي للقارئ وتنويره بالخبر الصادق اليقين حتى ينهل من مرتع خصب رشيد لخلق مثقف ذي عقل نقدي متحرر،  لا من يتبع زبَد الموج مدّاً ولا جزرا.

وعليه كانت الفكرة التي انتهينا إليها، أنا والأستاذ حمادي الغاري.. تتمحور حول إنشاء جريدة بمواصفات الجودة والرقي والتميز، استجابة لمبرر أخلاقي يمليه المشهد الثقافي والإعلامي الذي يعاني اليوم من افتقار معرفي، وجمود فكري، وجنوح نحو الرداءة. بمعنى أننا قررنا إنشاء منبر حر نظيف، منفتح على كل ذي فكر وقلم، تجاوبا مع حاجات طبقة تتوق لمورد خصب للأخذ والعطاء، وتأنف الاغتراف من صحافة البُؤْس الآسنة والثقافة الشعبوية الرديئة.

ولما كانت أفاق تصوراتنا عالية، كان لخطنا التحريري أن يتجاوب مع هذه التصورات، فكان الاتفاق أن تكون خريطة جريدتنا شاسعة، ومواضيعها شاملة تستوعب مجمل ما يتخبط فيه وطننا العربي من مشاكل لا تنتهي، وكل ما يقضُّ مضجع شبابنا في أرجاء العالم، دون محاباة حاكم، ولا انصياع لشعبوية شارع، ولا ترديد أسطوانات رديئة أُعِدَّت للاستهلاك. مع احترام كامل لتوابثنا المتفق عليها وطنيا ودوليا.

كانت رؤيتنا أن نسهم في تطوير المدارك والمعارف، وإحياء فكر شَلَّته الصور والمشاهد الماجنة، والفيديوهات الفاضحة التي تقدمها مجانا وسائل التواصل الاجتماعي لجمهور عربي عريض…

فكان ينبغي أن نرتقي، نحن أولا، بفكرنا، بقلمنا، أن نطور مهاراتنا لتكون كتاباتنا منسجمة مع كل توجه نبيل، لا أن نكون نسخة مستهلكة لصحافة ترفرف طليقة الجناح على فضاء إعلامنا الفاسد للأسف الشديد.

لكننا نبقى أكثر احتياجا لكل إسهام ينير دربنا، ولكل نقد يقَوِّمُ زيغنا.. نفتح الباب على مصراعيه لملاحظاتكم وإضافاتكم واقتراحاتكم التي نرى فيها إثراء لخصاصنا المعرفي، أو غِنى لجريدتنا الغراء بما يناسب توجهنا الأخلاقي النبيل..

و “إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ ۚ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ۚ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ”.

مقالات ذات صلة

‫5 تعليقات

  1. كلام في الصميم. قراته لعدة مرات واحسست كما لو اني اشرب من ماء البحر. كل مرة ازداد عطشا لقراىته مرة اخرى. كل التوفيق لنور 24 . ادام الله نور اقلامكم لتنيروا لنا طريقنا.

  2. لقد قرأت المقال للمرة الأولى وقد مررت عليه مر الكرام عاقدا العزم على انني ساعود لقراءته مرة ثانية وها أنا عدت لقراءته ثانية لأتوقف على خباياه وما يحمله من معاني جمة ولا يسعني إلا ان اثمن كل ما جاء فيه واهنئك على شجاعتك و خاصة في ما جاء في إحدى مقالاتك السابقة “المنشار” .اعانك الله وزميلك على هذا المولود الجديد “نور” وزادك الله نورا على نور

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى