اقتصاديةمجتمعيةوطنية

مهنيو الحلاقة مستاؤون من أحوالهم التنظيمية وظروفهم المادية جراء قانون الحجر

عبدالإله الوزاني التهامي/ نور24

رغم ما تكتسيهّ مهنة “الحلاقة” من أهمية اجتماعية، حيث أنها تصنف ضمن قطاع الخدمات الأكثر ملامسة لحياة الناس، وذات التأثير التنموي البارز، باعتبارها مهنة دينامية لها حضور بين باقي المهن .
إلا أن ممتهنوها يتخبطون في مصاعب ومتاعب جمة، تجعل من حياتهم جحيما لا يطاق، مما يحول بينهم وبين تطويرها والإبداع فيها وهيكلتها هيكلة تليق بمكانتها المستحقة وفق التقدم الملموس الذي تشهده مهن أخرى كثيرة.
وفي ظل الحجر، تضاعفت مشاكل أصحاب هذه المهنة الضاربة في القدم، بحيث تم إغلاق المحلات وجففت ينابيع الدخل اليومي، مما أدى إلى تفقير عدد هائل من العاملين في هذه المحلات، فلا دخل بات مستقرا ولا تعويض تلقاه هؤلاء لتسديد فاتورات الماء والكهرباء والكراء وغيرها، الشيئ الذي هدد استقرارهم التدبيري المعيشي وأحالهم عالة على المجتمع.
علما أن هذا “القطاع” يعرف فوضى ، بسبب السطو والتسيب عليه من طرف الدخلاء الذين شوهوا المهنة نظرا لأنهم لا تربطهم بالحلاقة وقواعدها أية رابطة.
ورغم المحاولات الكثيرة التي يبذلها الغيورون على الحلاقة الأنيقة الاحترافية الراقية قصد التنظيم والهيكلة و تطهير المجال من الدخلاء، إلا أن عوامل الضعف الذاتي والتفرقة كرست التشتت وتركت المجال مشرعا لكل من هب ودب.
ولا يجهل أحد ما للحلاقة من تأثير إيجابي على القطاع الخدماتي بما تقدمه للمواطنين بشكل يومي من خدمة إنسانية وبما تساهم به من إنعاش للاقتصاد ومن تشغيل لأعداد مهمة من الشباب لهم خبرة مهمة في المجال، منهم الحاصلون على الدبلومات ومنهم ذوي الخبرة الطويلة.
فلا يعقل إذن أن تتخلى الدولة عن ممتهني الحلاقة، وتتركهم يقاسون الويلات في ظل الحجر الصحي وفي ظل غيره من الظروف القاهرة التي من شأنها تشريد الأعداد الكبيرة من أصحاب هذه المهنة الشريفة ، ولا يعقل ذاتيا أن يظل المهنيون مشتتين ومهنتهم تزداد تهميشا وتخلفا.
صحيح أن أخطر الإكراهات المهيمنة على القطاع، تتجلى في انعدام الهيكلة حيث في غيابها أصبح القطاعا مجالا خصبا للدخلاء، مما أثر سلبا الدخل المادي للحلاق المهني المتميز، فضلا عن عدم وجود نظام تعاضدي يحمي الممتهن و يضمن له تقاعدا نسبيا كريما .
لا مجال للتكاسل أمام الانتكاسة التي يشهدها قطاع الحلاقة وأما الظروف المزرية المتفاقمة التي يعانيها ممتهنوها وأصبح لزاما على الدولة التدخل التدخل قصد الهيكلة والتقنين.
الشيئ الذي من شأنه تحصين القطاع بما يناسبه من أهمية على مستوى التنمية و التشغيل وعلى المستوى الإنساني الاجتماعي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى