مجتمعية

عيشة قنديشة..أو “لالَّة عيشة البحرية”

 

عيشة قنديشة..لالة عيشة البحرية..تعددت الأسماء والأسطورة واحدة
عبد الصمد الزاهيدي
    عائشة “لاكونتيسا” أو القديسة. هذا أصل التسمية لشخصية ملأت رحاب التراث الفكري ولازال حضورها في الذاكرة والمخيال الجمعيين قويا. يتعلق الأمر بعائشة “البحرية”، الأميرة الموريسكية المنحدرة من الأندلس، كما تحكي الرواية التاريخية .
سيدة عاشت بإحدى المدن المغربية يُعتقد أنها أزمور أو بجوارها، حوالي القرن التاسع عشر ، تحولت إلى رمز للمقاومة ضد الاحتلال البرتغالي لتخوم ساحل دكالة عبدة.
فبعد أن قام جنود الاحتلال بقتل زوجها وعائلتها ، التحقت بحركة المقاومة ثأرا وتمردا على غطرسة المستعمر ، حيت كانت تقوم بغواية واستدراج الجنود البرتغاليين و عملائهم من المغاربة ، إلى أماكن مهجورة ليتم القضاء عليهم من طرف مقاومي الاستعمار آنذاك.
شاع خبر المرأة  المحاربة التي يعتقد أنها ماتت في معركة واد المخازن.  ولكي لا ينكشف أمرها ، اختلق  المقاومون قصة الجنية الفاتنة التي تخطف الرجال، لتفترس لحمهم في الأماكن المهجورة، وتحديدا بالمستنقعات (المرجة) .
لذلك نجد في التراث الغنائي بعض الأوصاف التي ارتبطت بشخصيتها، وهي سمات لا تكاد تخرج عن تيمة الخوف والترهيب.
في البداية، وظفت المقاومة هذه الشخصية الخرافية توظيفا سياسيا، من أجل حماية المقاومة وتضليل المستعمر ، لكن في المقابل صدق مجتمع القبيلة الفلاحي هذه الرواية لسنوات. و وظفها آخرون لتهويل الأطفال وتخويفهم.
كانت هذه الأسطورة تنتقل من جيل لجيل وتحظى بالاعتراف والقبول من لدن الناس عبر حكايات، روايات وأغاني… .لتحظى بالحضور المستمر في الفكر والثقافة المحليين. 
 وغير بعيد عن تيمية الخوف والرهبة، زخر الموروث الثقافي بالعديد من الترهات والمفاهيم ذات الحمولة الخرافية كشخصيات “بُوعُّو” أو “بوخيشة” أو سيدي بوخنيشة”… حسب المناطق، فشخصية “بوعو” مثلا نجد لها أصول أمازيغية فالكلمة تعني صاحب القبح أو أبو الشر ،  وغالبا ما كانت توصف هذه الشخصية الخرافية، التي هي مجرد امتداد لشخصية الغول التاريخية، ببشاعة المظهر وقبح الملامح ، وبهيئة في غالب الأحيان تزاوج بين ثلاثية :” إنس /جن /حيوان ” التي لا تكاد تجتمع في مخلوق إلا في الأساطير أو المعجزات.
تعتبر عيشة قنديشة وغيرها شخصيات مألوفة عند كل واحد منا، ويكفي فقط أن نبحث في ذلك الطفل بداخلنا، لنعثر على ذكرى تؤرخ لمرحلة من طفولتنا.. كنا نعتقد أن هذه الشخصيات الخرافية كانت حقيقة،  إلى أن جاء يوم اكتشفنا أنها مجرد أوهام وليست يقينا، بل أدركنا السبب وراء توظيفها من طرف آبائنا ومجتمعنا!
فكم من الأوهام لازلنا نعتقد بها! وكم من الأسباب وراء توظيفها تعد اليوم يقينيات لا ريب فيها!

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. لا علاقة بين عائشة الكونتيسة”قنديشة” و لالة عائشة البحرية..
    عائشة قنديشة كما ذكرت فهي امرأة عاصرت الاحتلال البرتغالي في القرن 16 لا القرن 19…أما عائشة البحرية فقد عاصرت القرن 11 ، فهي سيدة عراقية وقعت في حب الولي الصالح بوشعيب رداد لكن لم يكتب لهذا الحب أن يكتمل و عاد الى المغرب.. لكنها عزمت على ان تلحق به و هذا ما فعلته لكن شاءت الأقدار ان تموت غرقا في نهر ام الربيع عند المصب و هناك تم دفنها و معروف ضريحها بلالة عائشة البحرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى