أدبيات

شوق الانعتاق

هناء مهدي
عادت إلى خدرها  وانطوت ..أحست بالاختناق، ممنوع أن تفسح السبيل لدمع مختمر خلف الأحداق، ممنوع أن تحرر صوتا أتخنثه الجراح.
ناشدت الكرى يجيء على عجل.. تسافر على متنه  في سفينة رحباء..  إلى كون نسجته أحلام براءتها.. منذ استوت وردة جورية.
سبحت بأحلامها أنّى شاءت في لجج الخيال..  وألقت من علياء  كل مكبوت ناء عن حمله خافقها الصغير.. كل ما أثخم صدرها من جراح.
.. أرسلت مشاعرها بعيدا لتمتلك الكون. تمطت على هلال مشع…عندما أسدل الليل ستارة سوداء، انقشعت النجوم من حولها ألقة تغازل بنزق  عتمة المساء.
نفخت في مزمار الجوى.. وركبت شلال الأشواق ثم نادت بهمس زمرة العشاق:
 يامولعي السحر استفيقوا من سبات.. ويا مدمني السمر اخبوا قناديلا عتمت… فالفجر لاح.. والليل عانق النهار.. لنشعل دجنتنا نجوما لاتنطفي شعلتها.. لنؤجج موقد مودتنا.. ونحيي في القلب سنة الأشواق.
ويامبدعي الأرض.. انبعثوا فينقا من رمادكم واحملوا إلي أقلاما جفت، وألوانا بهثت أرويها بهوائي فأحييها .. فلترسموا على قلبي بعد رواء.. شمسا لاتغيب. واجعلوا على عيني ألوان طيف لا يبليها هزيع الليل لما يستوطن المكان. وليكن وجهي نورا  تتربعه إشراقة الشفاه.
وياشعراء.. يا أهل الحروف الباهرة.. اسبوا قلبي بِغَزْلكم.. واملأوا بريدي دواوينا للعشاق، ارفعوا على صرحي قصائد تالدة ..ابسطوا على خافقي قوافي خالدة.. نرتوي جميعا بمالذ من وجدكم… نخبا للحياة.
ويا مجمع العشاق.. تعالوا إلي … قلبي لكم رحيب .. وهوائي نسيم يداعب الأرجاء، وشدوي أنين ناي يغازل سمعكم، يشفي عليلكم…لنرتل معا ترانيم العاشقين..  فاعزفوا على أوثاري  لحنا جميلا واغزلوا على قلبي كل المشاعر.
 يا كل أهل الليل البهيم التحقوا زمرا بموكب نطفي فيه شموع المساء..نعزف على أوثاره لحنا ومعنى . ونرسم على أديم الكون عيون  الشعراء..
 تعالوا إلي.. أزف لشبابكم عرائس قلبي، أهدي عوانسكم فرسان دربي.. وأوشح صدوركم  وشاحا من نبضاتي الحارقة، لتنسجوا على أوارها أحلاما مستعرة كأحلامي.. فنحفل سويا بليل لاتنطفي فيه جذوة الأشواق.
سنجلب الحياة لعيون ثملى.. سنمحي البوى من قلوب ثكلى.. 
ونحفل معا بسنا كوكب آبت جونة شمسه بعد كسوف.. فنلهب العالم بالضياء.
 فتحت عينين بعد سبات.. انقشع ضوء النهار بين رموشها ساطعا.. لفح وجهها شعاع  عكر صفوة أحلامها.. انتزعها على حين غرة من حضرة وردية.. غابت.. كما غاب ذات رواية عن شهريار كلام الصباح.
 

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى