وطنية

أحزابنا و….اذهب أنت وربّك فقاتِلاَ …

 

حمادي الغاري

في ساعات معدودات، وقعت الواقعة في هيئتين سياسيتين، واحدة محسوبة على اليسار، وأخرى عن اليمين؛ هذه الواقعة وقعت في وقت تشابهَ فيه البقر علينا بين اليمين واليسار. لم يعد اليمين يعطي أدنى معنى لليمين الحقيقي ؛ ولا اليسار الذي لم تعد تجمعه بمفهوم اليسار إلا “رائحة الشحم في الشاقُور”  كما يقال، إذا كان ما زالت هناك ذرة من هذا الشحم.

لست من الذين يقولون بأن الصداع والفوضى والعبث الذي وقع في حزب التقدم والاشتراكية ثم في حزب الحركة الشعبية، هو ظاهرة صحية تدل على أن الحزب في وضعية سليمة، وأنه مجال لتصارع الأفكار والمبادرات و.. و.. هذا كلام كنا نثق به يوم كان الحزب حزبا بمعنى الكلمة، من قمته إلى قاعدته. أما اليوم ، فالقمة لا تعطيك أدنى اطمئنان بأن فيها مسؤولين حقيقيين، والقاعدة تعطيك صورة واضحة، بما فيه الكفاية، بأن فيها كل من هبَ ودبَّ.. الكل يبحث عن كتِف سمين ليعرف من أين يأكل ؛ الكل ينتظر الفرصة السانحة للقفز على الفرصة..

كان الحزب حزبا حين كانت فيه زعامة تجعلك تشعر بالأمان والاطمئنان، بينما حزب اليوم لا يوجد فيه حتى خيال هذه الزعامة، ويجعلك تنفر منه..وتشعر بالتقزُّز والتأفُّف. سلِ الأحزاب والمنظمات بأيِّ ذنب أو جُرْمٍ أُقصِيَ الكثير من مناضليها ، وحتى أتباعها، الحقيقيين.. لماذا فضلوا الابتعاد والانزواء…والمنفى الاختياري في بيوتهم على”الاعتقال الاحتياطي” في زنزانة اجتماعات حزبية لا تنتهي …إلا بالسبّ والشتم والضرب ؟؟؟

في اجتماع اللجنة المركزية لحزب التقدم والاشتراكية، سمع المغاربة الألفاظ التي تفوًّهَ بها “زعيم” الحزب، وهو يرددها، مرات ومرات بأعلى صوت، وكأنه لم يسمعها أحد، مما يجعلك تشعر كأننا في درب من الدروب الهامشية الضيقة، أو في حانة أو في ماخور..زعيم كان سفيرا ووزيرا .. وكان ينتظر أو يترقّب أن يكون وزيرا إذا سمحت له الظروف بذلك !!!

في لقاء المجلس الوطني لشبيبة حزب الحركة الشعبية، تحوّل فضاء الاجتماع إلى ما يشبه بعض الملاعب الرياضية التي ترى فيها الكراسي تتطاير مع تطايُر أقدح وأقبح وأقذر ما في معجم السباب والشتائم من كلام فاحش على مرأى ومسمع من “زعيم” الحزب الذي رمى به الزمن ليسمع بأذنيه ويرى بعينيه ، ويجني بيديه حصَادَ (وليس حصّاد) ما تم زَرْعه في الحزب..

هذا في الاجتماعات الكبرى التي من المفروض يحضرها أعضاء الصفوة في الحزب . أما في الاجتماعات العادية، فحَدِّث ولا حرج.. لذلك ما وقع في هذا الحزب وذاك ، وقع في أحزاب أخرى بالأمس القريب (وليس واقعة المؤتمر الوطني لحزب الاستقلال في المركّب الرياضي مولاي عبد الله بالرباط  ببعيدة)، وسيقع فيها في الغد الأٌقرب ،لأن مجمل الأحزاب تخلت عن مسؤولياتها في التأطير والتكوين؛ أصبحت مَشْتَلاً للانتهازية والوصولية ، ومدرسة للتأطير في “الْكَوْلَسَة” و”الْقَوْلَبَة” والمكائد، وفي فنون ممارسة الانقلابات ، وكيفية تخطٍّي الصفوف ، وتهميش الرفاق ومحاربة  وإقصاء الأصدقاء.. وصُولاً إلى فضاء القيادة …في سبعة أيام . وجولة في مختلف الأحزاب تعطيك صورة أكثر وضوحا عن واقع الحال في انتظار المآل: مكاتب سياسية أو تنفيذية، لجان مركزية، مجالس وطنية، منظمات موازية.. من جنس واحد ، وفصيل واحد ..لأن المنبت والغَرْس واحد ..

الكل يقول “رَاسِي ،راسي”؛ الكل يريد أن يصبح ، في رمشة عين ، قائدا ،زعيما، رئيسا، ثم برلمانيا ،فوزيرا؛ وإذا فشل في هذا المسْعَى ، يمتطي صهوة الحزبية ليصبح عضوا في مجلس من المجالس الدستورية (عْطا الله المجالس)، أو سفيرا(السفارات موجودة) ، أو مديرا في مؤسسة عمومية(وما أكثرها)… وهو يردد : “عَضَّة من الفكْرُون وْلاَ يفْلَتْ”؛ وهناك من “الأذكياء” ـ “القافْزِين” كما يقال ـ من يعمل على التصاهر مع قيادي حزبي أو وزير.. أو شخصية ما ل…تحقيق مآربه الضيقة..

وكفى المناضلين المخلصين معاناة وأجْرَ الإخلاص والوفاء والتشبُّث بالقيم والمبادئ…واذهب أنت وربّك فقاتِلا…

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى