الافتتاحيةوطنية

الجزائر..”أ ف ب” وأميناتو حيدر..انقلب السحر على الساحر

حمادي الغاري

حينما يستفيق خصوم الوحدة الترابية للمغرب من دوختهم العميقة ،وينتبهون أن المغرب حقق مكتسبات هامة بالنسبة لقضيته الوطنية ،قاريا ودوليا،يلجأ هؤلاء الخصوم ويستعينون بأبواق دعاية قوية ،في مقدمتها وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب) ؛وب”نكَّافة” تُدْعَى أميناتو حيدر ثم يتم تحديد دور كل منهما .

منظر من الداخلة

لقد عوّدتنا هذه ال”أ ف ب”،منذ زمان،على مواقفها المعادية للمغرب. ولم تكن ، وما زالت لا تنشر إلا ما هو سلبي عن المغرب حتى ولو كان خبرا يدخل في إطار المنوعات (Faits Divers).وازدادت حميتها،وارتفعت درجة عداءها بعد استرجاع المملكة لأقاليمها الجنوبية بمسيرة سلمية رائعة ،قلّ مثلها في التاريخ.ومنذ ذلك الوقت ،لا تخلو قصاصة خبرية،أو مادة تحليلية،عن المغرب إلا وتنفث فيها ،الوكالة الفرنسية،كل ما في صدرها من سموم وأحقاد…

 وسط مدينة العيون

اليوم،تعود الوكالة المذكورة إلى عادتها القديمة،وتنبش أوراقها المتَحلِّلَة حول تأييد الانفصال وتقرير المصير، وتتذكّر امرأة في المغرب، وتحديدا في الأقاليم الجنوبية المغربية، تُدْعى أميناتو حيدر، لتقدّمها ،في حوار أجرته معها ، على أنها الزعيمة المنتظرة. لكن الوكالة “الرصينة” لم تذْكر أيّ شيء عن أصلها وفصلها ،وقبيلتها ،ومولدها،ودراستها ..

تنحدر أميناتو حيدر من قبيلة إزرغيين ؛ جدّها كان قاضيا بمدينة طرفاية..وكذلك عمّها ؛وهي من مواليد طاطا؛حصلت على شهادة البكالوريا من مدينة العيون؛اشتغلت في بلدية بوجدور..وما زالت تستفيد من معاشها من خزينة الدولة المغربية ..أكثر من ذلك استغلت أجواء عملية الاستماع الواسعة التي نظمها المغرب لضحايا حقوق الإنسان، وادّعت “الزعيمة”أنها واحدة من هؤلاء الضحايا …لتستفيد من تعوبضات هبئة الإنصاف والمصالحة…ولم تقل وكالة”أ ف ب” أن “الزعيمة”،أميناتو، تتوفر على بطاقة تعريف وطنية ،وتسافر بجواز سفر مغربي لغرض واحد ووحيد:الدعاية للانفصال والانفصاليين..ولم يمسسها أحد بسوء..تدخل وتخرج بدون أن يعترضها أو يُسائلها أحد بالمملكة ..

لم تستطع وكالة الأنباء الفرنسية أن تذكر أن بلد أميناتو هو المغرب؛ تعيش في كنفه آمنة مطمئنة؛ولم تعط  الوكالة أيّ نبذة عن حياتها وحياة أسرتها التي تعيش في الأقاليم الجنوبية للمملكة ،في أمن وأمان؛ولم تكلّف الوكالة نفسها أيّ عناء للقيام بربورتاج أو تحقيق عن حقيقة الوضع في المدن الواقعة في الصحراء المغربية…

هذه المرأة،التي استفاقت من سُبات عميق،بعد أن أيقظها مُمَوِّنُوها ومُمَوِّلُوها من الجزائر، للقيام بدورها المعتاد تحت عنوان “التآمر على المغرب”(بلدها)،لم تجد بُدّاً من الاستجابة الملحة القادمة من الجزائر ..وتم تهييء كل الأجواء وكل المصاريف والنفقات للقيام بجولة أوربية تردد فيها أسطوانة واحدة فحواها أن مدن وأقاليم الصحراء المغربية تعيش أوضاعا مرعبة ومقلقة..الشيء الذي يتطلب من الدول والمنظمات ووسائل الإعلام الدولية ـ كما رددت في حملتها ـ ممارسة المزيد من الضغط على الرباط..وفي إطار برنامج محبوك تجري معها الوكالة الفرنسية المذكورة استجوابا “مخدوما” و”مُفبركا” (ماد إين ألجيري) حول الأوضاع في الصحراء ،مع ترديد شعارات “الاستقلال” و”تقرير المصير” في الصحراء..

اللافت للانتباه أن خرجات كل من الجزائر،الراعي والمحتضن الرسمي للانفصال في الصحراء المغربية،ووكالة الأنباء الفرنسية،التي لا تغفل أيّ شاذّة وفاذّة كما يقال،والمرأة “النكّافة”القادمة من الأقاليم الجنوبية،جاءت متأخرة بعد أن انتبهوا إلى المكاسب التي حققها المغرب،خصوصا على الصعيد الأفريقي والدولي ،وبما يخدم قضيته الوطنية ،حيث ما فتئ الحل السياسي،المتمثل في مقترح الحكم الذاتي بالصحراء،يلقى التفهم والتجاوب والتأييد في المحافل الدولية، وفي مقدمتها مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الذي استبعد في قراره الأخير أيّ إشارة ل”الاستقلال” أو”تقرير المصير”؛بل إن الأمم المتحدة تتحدث اليوم ،بكل وضوح،عن الحل السياسي الذي يقوم على البراغماتية، والواقعية، والاستمرارية،والتوافق.وهذا هو جوهر المقترح المغربي حول الحكم الذاتي.

ماذا بعد؟

هكذا،تفقد وكالة الأنباء الفرنسية مصداقيتها كوسيلة إعلام من المفترض فيها الالتزام بالنزاهة المهنية والموضوعية..و….احترام نفسها..كما فقدت المدعوة أميناتو حيدر ،منذ مدة، مواطنتها الحقيقية كمغربية أبا عن جدّ،تتنكر لهويتها في مقابل ما يُسبغ عليها من فتات البترودولار الجزائري..أما النظام الجزائري ،فيكفي أنه أوْهَم نفسه بأنه سيخلق لجاره “الشقيق”،المغرب،المتاعب والمشاكل والعراقيل..حتى لا تقوم له قائمة.وما وقع من تآمر واضح وبيّن على المغرب،منذ سنة 1975 في عهد الرئيس بوخروبة(هواري بومدين) لم يجن منه نظام العسكر القائم لحد الآن أيّ شيء ؛ ولم يُفِد الشعب الجزائري الشقيق في أيّ شيء سوى المزيد من المشاكل والمتاعب والقلاقل والاضطرابات ..وانقلب السحر على الساحر.

 

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى