ثقافية

الشذوذ الجنسي.. كيف تم تقنين المثلية الجنسية في العالم

محمد سعد عبد اللطیف*

مع بدایة عام 1861م تم فصل الدین عن الدولة فی المجتمعات الغربیة. بدأت عندها بعض الطوائف المسيحية بتقبل المثليين جنسيًا، ودعمهم على عدة أصعدة، وبالرغم من ذلك، ما تزال أغلبية الطوائف المسيحيَّة ترى أن الممارسة الجنسية المثلية ممارسة غير أخلاقية وخطيئة.
تاريخيًا، كان للمسيحيَّة دورٌ في نشر التعصب ومعاداة المثليين جنسيًا في المجتمعات الأوروبيَّة؛ وبعد اعتناقه للمسيحية ، جرّم” الإمبراطور تیودوسیوسُ” المثلیة الجنسیة استناداً إلی تعالیم “العهد الجدید” وإدانته لها؛ فتم جراء ذلك إدانة المثليين وتطبیق عقوبات صارمة بحقهم.
وهكذا كان للمسيحيَّة دورٌ في معاداة المثليين جنسيًا في المجتمعات الأوروبيَّة قدیماً، واستمر الوضع على ما هو عليه حتی عام 1861م.

ندد آباء الكنيسة بالنشاط المثلي الجنسي كونه يتعارض مع تعاليم الكتاب المقدس، ويظهر ذلك من خلال كتابات كل من “قیریانوس و ترتليان، وأمیوأمبروسياستر”، كما ندد كل من “توما الأكويني، وهايدغارد بنجين، ومارتن لوثر ” بالنشاط الجنسي المثلي، واعتبروه ضد الطبيعة وسلوك غير أخلاقي.

وبعد عام 1868، بدأت بعض الطوائف المسيحية تتقبل المثليين جنسيًا وتدعمهم على عدة أصعدة، بالرغم من ذلك، لا تزال أغلبية الطوائف المسيحيَّة ترى أن الممارسة الجنسية المثلية ممارسة غير أخلاقية وخطيٸة؛ لكن هناك بعض وجهات نظر مسيحية ليبرالية تدعم المثليين جنسيًا ولا تعتبر الزواج المثلي الأحادي الجنس أمراً سيئاً، وهم عمومًا أقلية قليلة.

في عصر العولمة، تم في الغرب تقنیين الجنسية المثلية للشواذ في بعض الكنائس، بل وتم احتواؤهم والاعتراف بهم. ومع ذلك، كان لكل كنيسة ومذهب مواقف مختلفة؛ فالكنيسة (المصرية) أصدرت بيان رفض وإدانة للشذوذ الجنسي استناداً إلى تعاليم” السيد المسيح. “وهناك كنائس مثل (المذهب الكاثوليكي) في “الفاتيكان “، أمسك العصا من الوسط، فبعد رحلة البابا إلى البرازيل” _أكبر دولة بها شواذ، (یوجد فی مدینة “ریودی جانییروا ” حوالي 20% شواذ) _ طالب البابا برعايتهم وقبولهم داخل المجتمع، مع عدم اعتراف الكنيسة بحقهم في الزواج من أمثالهم من اللوطيين أو السحاقيات، رغم أن المجلس المللي العالمي لم يصدر بيانا بهذا الشأن. وبعد الاعتراف انتشرت الفضائح على شاشات التلفزة العالمية، حالات التحرش الجنسي ضد الاطفال و ظهور المثليين جنسيا داخل بعض الكنائس في العالم من راهبات ورهبان وقساوسة، وعاشت الكنيسة حالة من الانتكاسة الأخلاقية لم تشهدها من قبل.
وفي مطلع “الألفية الجديدة” بعد أن أصبح العالم قرية صغيرة، وانتشرت شبكات التواصل الاجتماعي، بدأت تظهر تجمعات وجمعيات لهؤلاء الشواذ ونواديهم الخاصة، وبدأت الدعوة للوقوف وقفات احتجاجية للمطالبة بحقوق الشواذ والاعتراف بهم داخل المجتمعات، وظهر مايسمى “حي المثليين”، أو مكان المثليين وهي منطقة جغرافية ذات حدود معترف بها، يعيش أو يتردد عليها عدد كبير من “مجتمع الميم” أي المثليات والمثليين، ومزدوجي الميول الجنسية والمتحولين جنسيا. وغالبا ما تضم قرى المثليين عددؑا من المنشآت الموّجهة للمثليين، مثل النوادي الليلية، الحمامات، المطاعم، المحلات والمكتبات. ومن بين قرى المثليين الأكثر شهرة نذكر (سوهو) في لندن؛ “برمنغهام” في إنجلترا، الكنيسة “ووليسلي” في تورونتو؛ تشيلسي” بمانهاتن” في نيويورك؛ ومنطقة “كاسترو” بسان فرانسيسكو؛ تشويكا” بمدريد؛ “شونبيرج” ببرلين؛ شارع” القناة” بمانشستر؛ و”لوماريه” بباريس.

أيضا في أمريكا الشمالية في مقاطعة” لوس انجولاس” في غرب هوليوود، دوبونت” سيركل” بواشنطن ووسط مدينة”أتلانتا”.

هذه المناطق قد تمثل واحة صديقة لمجتمع المثليين. تنتشر في التجمعات الحضارية. وقد تمكن بعض المثليين من الاستفادة من المساحات الخاصة باعتبارها وسيلة تعكس القيمة الثقافية وخدمة ذوي الاحتياجات الخاصة من الأفراد فيما يتعلق بالمجتمع ككل.

المثليين في العالم الإسلامي:

ليس بعيداؑ عن هذا العالم الغربي، ظهر منذ أكثر من ثلاث عقود فی دولة عربیة خلیجیة “ظاهرة المطالبة بالجنس الثالث “، وکان من الغریب فی انتخابات تونس الاخیرة أن يعلن مرشح أنه من المثلیین بل ویطالب بحقهم والاعتراف بهم في تونس.
وفي تركيا أصدرت المحكمة الدستورية قراراً بعدم جواز فرض عقوبة على المثليين الذين يقفون في الشوارع والطرقات لانتظار الزبائن في الشارع، وانتهت المحكمة في حكم صدر عام 2014 إلى أن أي إشارة للمثليين بأنهم “منحرفين” تمثل خطاب كراهية.
وفي لبنان، وفي حكم صدر أخيرا عن المحكمة العسكرية فإن المثلية الجنسية ليست جرماً يعاقب عليه القانون، بحسب ما نقلته صحيفة “ذي دايلي ستار” الناطقة باللغة الإنجليزية، الصادرة في بيروت.
ورغم وجود دول إسلامیة أعضاء فی منظمة (المٶتمر الإسلامی) مثل نیجیریا ، ومالیزیا وموزمبیق والبوسنة، تمت المطالبة بحقوق الشواذ المثلیین. والأدهى من ذلك أن هناك دول ومنظمات حقوقیة تطالب دولا إسلامیة وعربیة بالاعتراف بالمثلية الجنسية وتدافع عن حقوق الشواذ جنسيا.

وللأسف هناك أيضا كنائس تعترف بالمثليين وتدلل ذلك بنص من التوارة” بين النبي” داوود” وآخر كان يحبة ويمارس معه الفاحشة.
واعترفت الدول الغربية رسميا بزواج المثلیین وحقهم في التبني. ويعد تبني الأزواج المثليين للأطفال بشكل مشترك قانونيًا في 27 دولة إضافةً للعديد من الولايات القضائية دون الوطنية والأقاليم التابعة.
وکانت هولندا أول هذه الدول المعترفة بحقوق المثليين تلتها كل من بلجیکا وکندا وفرنسا والدانمارك والبرازیل والأرجنتین وجنوب افریقیا ودول أخرى..

*کاتب وباحث فی الجغرافیا السیاسیة ورٸیس القسم السیاسي نیوز العربیة

Related Articles

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Back to top button