فسحة شعر

عـــــطـر الـقـصـيــدة

وحيدة دلالي زيتونة

تَقُولُ : اِقْرَأْ
هَذَا حَرْفُ إِنْسَانٍ ،
اُلزَّرْعُ وَاحِدٌ ،
لاَ خِلاَفَ فِي اُلضَّمَائِرِ
لاَ حَاضِرَ ، لاَ غَائِبَ
اُلْجُمُوعُ ، اُلْإِفْرَادُ
اُلتَّذْكِيرُ ، اُلتَّأْنِيثُ , اُلْكُلُّ وَاحِدٌ .
لاَ فَرْقَ ،
إِلاَّ بِحِبْرٍ مُعَتَّقٍ ،
رَشَفَاتُهُ دُونَ خَمْرٍ تُسْكِرُ ،
بِنَصٍّ مَمْشُوقٍ مُرَتَّبٍ .

وَإِذَا نُصُّهَا يُخَالِفُ…يَرْفَعُ اُلاَّءَاتِ
يُشْهِرُ اُلْحِنَّاءَ وَاُلْكُحْلَ وَصَبْغَ َاُلْأَظَافِرِ
تَفُوحُ مِنْهُ اُلْعُطُورُ ،
تُعَرِّشُ اُلْيَاسَمِينَةُ فِي اُلزَّاوِيَهْ ،
وَاُلْحِبْرُ مُمَوَّهٌ بِمَاءِ اُلْخُزَامَى
رِيشَتُهُ مِنْ أَجْوَدِ اُلْمَرَاوِدِ
عُنْوَانُهُ مُرْجَانٌ طَبَرْقِيٌّ
لُؤْلُؤٌ بَحْرِينِيٌّ
اُلْوَرَقُ يَفُوحُ مِنْهُ اُلْبَخُورُ اُلْيَمَانِيُّ
وَيَمْضَغُ اُلْمَجَازُ صَمْغًا سُودَانِيًّا
وَفِنْجَانٌ سَاحِرٌ كَسَاهُ اُلزَّهْرُ
يُرَاقِصُ اُلْحُرُوفَ,
يَمُدُّ رُوحًا لِكَوْنٍ يَهُمُّ أَنْ يَكُونَ ,
وَيَرْشُفُ إِكْسِيرَ اُلسُّطُورِ

كَانَتْ تَقُولُ : اُلنَّصُّ وَاحِدٌ , لاَ فَرْقَ ،
لَكِنّ نَصَّهَا عَارَضَهَا ،
غَازَلَهَا :
“يَا قَصِيدَةً , يَا فُلَّةَ اُلْقَصَائِدِ ,
مَا أَبْهَاكِ ,
مَا أَرَقَّ اُلنَّسَائِمَ عَلَى خدُودِكِ
يَا لَسِحْرِ اُلْخَوَاتِمِ تُرَصِّعُ تِلْكَ اُلْعَوَالِمَ ” .
أَشْهَرَ اُلْأُنُوثَةَ أَمَامَ جِدِّهَا , أَرْبَكَهَا .
اِخْتَلَسَ عُقُودُ حِبْرِهَا
مَشَّطَ شُعُورُ شِعْرِهَا
نَشَرَ عَلَيْهَا شَالاً حَرِيرِيًّا
طَرَّزَ جِلْبَابَهَا اُلْمَرَاكِشِيِّ
يَا لَلْأَلْوَانِ اُلْفُسْدُقِيَّهْ
وَاُلْحَيَاةُ يَبْعَثُهَا نَدِيَّةً سَنِيَّهْ
يَا لَنَصِّي
أَيُّهَا اُلْمُرَاوِغُ , يَا فَلْذَةَ اُلْأَرَقِ ,
يَا مِرْآتِي , وَأَنَا أُكَابِرُ .
يَهُزُّنِي اُلزَّخَمُ ,
مَا فَطِنْتُ لِلْأُنُوثَةِ فِي اُلْكَلِمَاتِ ،
مَا سَمِعْتُ مُوسِيقَاهَا وَرَنِينَ اُلْأَسَاوِرْ,
.”سَاكِنْ قُصَادِي” ، وَ”أَغَدًا أَلْقَاهُ”
وَأُرَدِدُّ إِنَّهُ اُلْإِنْسَانُ دُونَ وُقُوفٍ
عِنْدَ ذَاكَ اُلزَّهْرِ فِي اُلْأَحْدَاقِ
عِنْدَ تِلْكَ اُلْخَوَاتِمِ تُرَصِّعُ اُلْأَصَابِعَ
وَذَاكَ اُلْفُسْتَانِ تُلاَعِبُ شَرَاشِفَهُ اُلنَّسَمَاتُ
وَعِنْدَ هَذَا اُلْقَلْبِ , بُحَيْرَةٌ لِكُلِّ اُلْأُغْنِيَاتِ
لِكُلِّ اُلْأُغْنِيَاتِ .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى