دوليةسياسية

القیصر الروسي وترتیب الأوراق..

جيوبوليتيك الصراع وديبلوماسية النفط والغاز في الشرق الأوسط

محمد سعد عبد اللطیف*

فی عام 1974م  وبعد الإنتهاء من حرب اکتوبر، عقد مٶتمر سري فی الرباط وتم توجیة الدعوة الی کل من ” مصر والسعودیة ” لمساعدة أمريكا  فی طرد الروس من القرن الأفریقي  والشرق الآوسط و لعبت مصر دورا کبیرا في الموضوع فتم جراء ذلك طرد الخبراء الروس.. كان ذلك قبل حرب اکتوبر وبعدها، رغم ان سلاح الجیش المصري سلاح روسي. وتم ذلك نتیجة تفاهُم بین السادات والسید هنري کیسنجر.
بعد هذا التاريخ، وبالضبط بعد سقوط الاتحاد السوفیاتي وسقوط جدار برلین، وتفکك حلف وارسو وبدایة نظام عالمي آُحادي ( العولمة )
سعت روسیا الاتحادیة إلی بناء محاور لها جديدة منها “محور موسکو طهران”.. تمهيدا لدخولها الی الشرق الأوسط ومن تم ترتب ظهور صراع جدید للأهمیة الجيوبوليتيكية للعالم العربي في قطبي الصراع العالمي؛ حیث یتمتع العالم العربي، لاعتبارات جيواستراتيجية وجيوبوليتيكية، بمكانة كبيرة وموقع مميز في النظريات الجيوبوليتيكية كلّها. وقد اعتبر العالم ” ماكيندر ” صاحب “نظرية قلب العالم”، أنَّ العالم العربي من الأماكن الاستراتيجية المركزية في الكرة الأرضية التي تؤدي السيطرة عليها إلى السيطرة على العالم، فهو البوابة التاريخية لمنطقة غربي آسيا وبقعة الوثوب الاستراتيجية على أوراسيا. وبالتالي كان لزامًا على من يريد أن يُحكم سيطرته على قلب أوراسيا أن يعمل أولاً على تأمين هذه المنطقة.

الجيوبوليتيكية لإيران وتركيا بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية وروسيا الاتحادية:

 العالم العربي  يمتلك مفاتيح أساسية في التنافس الجيوبوليتيكي الأمريكي ـ الروسي، فالدول العربية تطل على المضایق المتحكمة في حركة الملاحة البحرية الأهم في العالم المتجهة من الشرق الوسط شرقاً إلى أوروبا غرباً، أي في مضیق هرمز، باب المندب، وقناة السويس، حيث تشكل هذه المضایق عاملاً حاسماً مهماً في واقع الجغرافيا السياسية للعالم العربي، كونه يحتل موقعاً جغرافياً يقع في ملتقى قارات ثلاثة من قارات العالم ويتحكم في أهم طرق التجارة العالمية براً وبحراً وجواً، مما يجعل من العالم العربي أرضاً للتنافس بين القوى العظمى .

ويحاول النظام الإقليمي الشرق الأوسطي الجديد العمل ضمن استراتيجية تحييد القوى المنافسة للولايات المتحدة الأمريكية
أما بالنسبة للأهمية الجيوبوليتيكية للعالم العربي بالنسبة لروسيا الاتحادية، فذلك لكونه يتمتع بمكانة بارزة في الاستراتيجية الأوراسية وذلك نظراً إلى عوامل عدة، أبرزها العامل الجيوبوليتيكي، ووفقاً لذلك، فإن النظام الجدید لروسيا لم يكتفي بحدود سوريا الجغرافية فقط، وقد مهدت لها الولايات المتحدة الأمريكية الطريق لدخول الخليج العربي. وبالضبط، بعد ثورات الربیع العربي ثم سمحت لولي العهد السعودي للاتصال بالروس وتحقیق تعاون علی أصعدة مختلفة، وکانت مصر فی مقدمة الدول التی بادرت بحصولها علی المقاتلات الروسیه وتوقیع اتفاقیات معها وبناء مفاعلها النووي، بداية عندما أمرت واشنطن حكام الإمارات بتمويل العمليات العسكرية الروسية في سوريا، وحتى دفع مرتبات الجنود الروس وقواعدهم.
 روسیا ترى نفسها في موقع الدفاع عن مفاهيم ومرتكزات أساسية تدعم نفوذها في الشرق الأوسط وفي العالم العربي من خلال العوامل الكثيرة التي تحفظ حضورها وقوتها في الميزان العالمي، أهمها الحق في حماية واستخدام الممرات المائية والمعابر البرية، وهي تنسج معظم سياستها في الشرق الوسط ومحيط البحر الأسود وفقاً لهذه الاعتبارات، كون أكثر من 50 % من تجارة التصدير الروسية تمر عبر هذه المياه، بالإضافة إلى المفاهيم والاعتبارات الدينية، وحماية مصادر النفط، بالإضافة إلى العامل الاقتصادي الذي بات يشكل الاستراتيجية الحديثة للسياسية الروسية الجديدة التي حلت مكان الإيديولوجية السابقة في العصر السوفياتي السابق.

کذلك کانت ترکیا البلد المُتاخم للحدود الروسیة دولة لها أهمیتها الإستراتیجیة بالنسبة للولایات المتحدة وحلف الناتو إبان الحرب الباردة والقواعد العسکریة الأمریکیة علی أراضیها ومطالب الروس بسحب الصواریخ من علی أراضیها إبان أزمة الصواریخ الروسیة علی الأراضي الکوبیة فی ستینیات القرن المنصرم ۔
تحتل تركيا موقعاً مركزياً في الاستراتيجية الأمريكية ليس لاعتبارات الإيديولوجيات بل للاعتبارات الجيوبوليتيكية، ويعود ذلك إلى أن الرقعة الجغرافية التي تتمدد عليها تركيا كانت وما زالت في قلب المنطقة الأوراسية ومركز دائرتها. تعتبر القوة البحرية الحالية (الولايات المتحدة الأمريكية) هذه المنطقة  أساسا لسيطرتها العالمية، كونها تحاصر القوة البرية (روسيا الاتحادية) وتمنعها من التمدد والوصول إلى البحار المفتوحة؛ بالإضافة إلى أن تركيا تسيطر على الممرات البحرية في البوسفور والدردنيل، المؑمر الذي يجعلها في قلب أهم المواقع البحرية في العالم.
وتمثل تركيا إحدى المفاتيح المهمة لفهم السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، وذلك ليس فقط بسبب البعد الجيوبوليتيكي لتركيا والذي أعطاها ميزة ضغط بيد دول الخليج للتأثير على الدول الأفريقية النامية، بالإضافة إلى العامل الديني الذي أدّى دوراً بارزاً في ربط هذه الدول بمنظومة الدول الإسلامية التي أدّت فيها المملكة العربية السعودية دور المركز.
کذلك إیران الشاه، کانت هی الأخري البوابة الجنوبیة ونقطة الإنطلاق الی منطقة أورسیا وحدودها الممتدة مع الاتحاد السوفیاتي السابق. وکان الشاه هو الشرطي للخلیج وحارس نفط الامریکان بالشرق الأوسط.
وحتى تتحقق أطماع الدب الروسي في المیاة الدافٸة وتأمین خطوط الغاز على أرض الواقع، وجب أن تعمل روسيا الأوراسية على تكوين محاور جيوبوليتيكة جديدة، منها محور موسكو ـ طهران، والذي يحقق لورسيا الأوراسية المفتقرة للمنافذ البحرية على المياه الدافئة، التمدد والوصول إلى الخليج العربي. هذا الهدف الجيوبوليتيكي ظلت وما زالت روسيا الاتحادية تسعى إلى تحقيقه، ووفقاً لهذا التصور تحتل طهران مكانتها لدى موسكو باعتبارها من أهم شركاء روسيا الاتحادية في المنطقة، والذي يسمح لها بالوصول إلى الخليج العربي سياسياً. ومازال الدور الروسي الإیراني یلعب دورا بارزا فی شرق المتوسط فی سوریا والیمن والعراق ولبنان.. 
هذا التواصل الجغرافي الذي تتمتع به الجمهورية الإسلامية الإيرانية في منطقة الشرق الأوسط يفرض على روسيا الاتحادية تحقيق تواصل جيوبوليتيكي مع إيران، حيث تحاول موسكو الاستفادة من الموقع الإيراني في لعبة الصراع مع واشنطن، كون السياسة الإيرانية هي في موقع النقيض مع السياسة الأمريكية وطهران لا تزال على خلاف وعداء مع واشنطن. من هنا، فإن موسكو تعمل على استغلال الموقع الإيراني في إطار الصراع مع واشنطن ضمن خطة تتضمن اعترافاً عملياً بضعف موقع روسيا الاتحادية النسبي في منطقة الشرق الأوسط مقارنة مع موقف الولايات المتحدة الأميركية. وبالتالي، فإن روسيا الاتحادية لا تنظر إلى إيران كخصم بل كشريك وحليف استراتيجي سيساعدها على تحدي القوة الأمريكية من خلال توسيع نفوذ روسيا الاتحادية الإقليمي والدولي، وتهدف هذه الاستراتيجية أساساً إلى إيجاد عالم متعدد الأقطاب، حيث تحاول كل من روسيا الاتحادية والجمهورية الإسلامية الإيرانية إضعاف القوة والتواجد الأميركي في الشرق الأوسط، ومن خلاله إضعاف حلف الشمال الأطلسي وتكوين حلف سياسي ـ عسكري مضاد، يكون موازياً للهيمنة الأميركية في الشرق الأوسط تشكل سورية نقطة ارتكازه.

.. وبعد مقتل صاحب مشروع الاذرع الطویلة والوصول الی المیاة الدافٸة “الجنرال قاسم سلیمانی” هل ینتهي حلم الأمبراطوریة الفارسیة بمقتل ” سلیماني. أم أنه نجح فی قرار مجلس النواب العراقي بطرد الأمریکان من العراق والتفکیر فی امتلاك منظومة صواریخ روسیة (آس300/آس400 ). وهل کانت العراق تستطیع أن تفکر فی ذلك من قبل ؟وترکیا التی حصلت علی منظومة الصواریخ من روسیا واصبحت تلعب مع روسیا فی رسم السیاسات فی شمال سوریا الأربعاء قبل الماضي حيث تم الاتفاق بین الرٸیسین” أردوغان وبوتین ” على وقف إطلاق النار فی ” إدلب ” وفی الیوم التالي وقف إطلاق النار فی لیبیا وتمت دعوة أطراف الصراع الی موسکو لتقود الملف ” اللیبي ” الیوم الی برلين..

*کاتب مصري وباحث فی الجغرافیا السیاسیة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى